محمد بن جرير الطبري

199

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فإذا هنَّ آمنَّ " فإن أتين بفاحشة فعليهن نصفُ ما على المحصنات من العذاب " ، فيكون الخبرُ مبتدأ عما يجب عليهنّ من الحدّ إذا أتين بفاحشة بعد إيمانهن ، ( 1 ) بعد البيان عما لا يجوز لناكحهن من المؤمنين من نكاحهن ، وعمن يجوز نكاحه له منهن . فإذ كان ذلك غير مستحيل في الكلام ، فغيرُ جائز لأحد صَرْف معناه إلى أنه التزويج دون الإسلام ، من أجل ما تقدّم من وصف الله إيَّاهن بالإيمان . * * * غير أن الذي نختار لمن قرأ : ( مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ) بفتح " الصاد " في هذا الموضع ، أن يُقرأ : ( فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ ) بضم " الألف " . ولمن قرأ : " مُحْصِناتٍ " بكسر " الصاد " فيه ، أن يقرأ : ( فَإِذَا أُحْصِنَّ ) بفتح " الألف " ، لتأتلف قراءة القارئ على معنًى واحد وسياق واحد ، لقرب قوله : " محصنات " من قوله : " فإذا أحصَن " . ولو خالف من ذلك ، لم يكن لحنًا ، غيرَ أنّ وجه القراءةِ ما وصفت . * * * وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، نظيرَ اختلاف القراءة في قراءته . فقال بعضهم : معنى قوله : " فإذا أحصن " ، فإذا أسلمن . * ذكر من قال ذلك : 9088 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال ، حدثنا بشر بن المفضل ، عن سعيد ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم : أن ابن مسعود قال : إسلامها إحصانها . ( 2 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فيكون الخبر بيانًا عما يجب عليهن من الحد " ، غير ما في المخطوطة بسوء تصرف ، والصواب ما أثبته من المخطوطة . هذا ، ولم يرد بذكر " الخبر " و " مبتدأ " المعنى المصطلح عليه في النحو ، بل أراد إخبار الله تعالى ، وأنه ابتداء غير متصل بما قبله . ( 2 ) الأثر : 9088 - " سعيد " هو : سعيد بن أبي عروبة = و " أبو معشر " ، هو زياد بن كليب ، وكان في المطبوعة والمخطوطة : " سعيد بن أبي معشر " ، وهو خطأ محض .